ابن هشام الأنصاري
265
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فخرّج على زيادة ( أل ) أو على أنّها متعلّقة ب ( أكثر ) نكرة محذوفا مبدلا من ( أكثر ) المذكور . [ الحالة الثالثة : أن يكون اسم التفضيل مضافا ] الثالثة : أن يكون مضافا ( 1 ) ، فإن كانت إضافته إلى نكرة لزمه أمران : التّذكير ، والتّوحيد ، كما يلزمان المجرّد ؛ لاستوائهما في التّنكير ، ويلزم في المضاف إليه أن يطابق ، نحو : ( الزّيدان أفضل رجلين ) و ( الزّيدون أفضل رجال ) و ( هند أفضل امرأة ) فأمّا وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ( 2 ) فالتّقدير : أوّل فريق كافر . وإن كانت الإضافة إلى معرفة ؛ فإن أوّل أفعل بما لا تفضيل فيه وجبت المطابقة ، كقولهم : ( النّاقص والأشجّ أعدلا بني مروان ) ؛ أي : عادلاهم ، وإن كان على أصله من إفادة المفاضلة جازت المطابقة ؛ كقوله تعالى : أَكابِرَ مُجْرِمِيها ( 3 ) هُمْ أَراذِلُنا ( 4 ) ، وتركها كقوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ( 5 ) ،
--> - الثاني : أن ( أل ) هذه زائدة زيادتها في التمييز والحال ونحوهما ، فيكون أفعل التفضيل نكرة . الثالث : أن ( من ) في هذا البيت ليست متعلقة بالأكثر الذي هو أفعل التفضيل وتحت هذا قولان : أحدهما أنها مع مجرورها متعلقان بليس لما فيه من معنى الفعل وهو النفي ، ذكر ذلك ابن هشام في مغني اللبيب ، وثانيهما أنهما يتعلقان بمحذوف يقع حالا من اسم ليس ، والتقدير : ولست حالة كونك من هؤلاء الناس بالأكثر حصى . ولئن سلم ظاهر هذا البيت فإنه شاذ ليس على النهج الذي يجري عليه سائر كلام العرب . ( 1 ) ويتصل بهذا الموضع أنك إذا أردت أن تعطف على المضاف إليه فإن كان المضاف إليه المعطوف عليه نكرة لزمك شيئان ، الأول أن تأتي بأفعل التفضيل المعطوف مفردا مذكرا ، والثاني أن تأتي بضمير مفرد مذكر تضيف أفعل إليه ، فتقول ( هند أفضل فتاة وأعقله ، والزيدان أفضل رجلين وأعمله ، والزيدون أفضل رجال وأشجعه ) وإن كان المضاف إليه معرفة فإنك تثني هذا الضمير وتجمعه طبقا للمعطوف عليه ، تقول ( هند أفضل النساء وأعقلهن ) وسيبويه يجيز هذا كما يجيز إفراد الضمير حينئذ . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 41 ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 123 ( 4 ) سورة هود ، الآية : 27 ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 96